الجصاص

128

الفصول في الأصول

أغلى على النار . فقال أبو هريرة : يا بن أخي ، إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له الأمثال ) . ( 1 ) وقال عيسى رضي الله عنه : فإن قيل : إن ابن عباس كان عنده عن النبي عليه السلام خلاف رواية أبي هريرة . قيل له : لو كان كذلك لقال : سمعت النبي عليه السلام ، ولسأله عن التاريخ ليعلم الناسخ ، ولما لجأ في رده إلى القياس . قال أبو بكر رحمه الله : وقد روى ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه ( أكل لحما وصلى ولم يتوضأ ) ( 2 ) إلا أن احتجاج عيسى رحمه الله برد ابن عباس خبره بالقياس الصحيح ، لأن خبره عنده لو كان مقبولا مع مخالفته للقياس - لوجب أن يكون اللحم مبينا من جملة ما مست النار : في أن لا وضوء فيه ، ويكون حديث أبي هريرة مستعملا عنده فيما عدا اللحم ، فلما رد جملة الحديث لمخالفته لقياس ما يثبت عنده من نفى الوضوء من اللحم ومن الحميم ، ثبت : أنه كان من أصل ابن عباس : رد خبر أبي هريرة بالقياس . ( وكانت عائشة تمشي في الخف الواحد وتقول : لأحدثن أبا هريرة ) . وقالت لابن أخيها : ( لا تعجب من هذا وكثرة حديثه . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثا لوعده العاد أحصاه ) . ( 3 )